السيد حامد النقوي

233

خلاصة عبقات الأنوار

رضي الله تعالى عنهما ، فيما أخبر به عن جده علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه كان يرى سهم ذوي القربى ، لكن لم يعطهم مخافة أن يدعي عليه بخلاف سيرة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، بكلام محصوله كون خبره ذلك خلاف الواقع ، فيكون ذلك إما من جهله بمذهب علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أو سهوه أو نسيانه أو كذبه عليه لترويج مذهبه ومذهب الأئمة من ولده ! وكل ذلك تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، ولو كان رأيا من أبي جعفر رضي الله تعالى عنه فرده بما بدا له من الدليل لكان أهون من رد ما روى وأخبر به . فالفجيعة كل الفجيعة على الأمة أن خلت كتب المذاهب الأربعة عن مذهب أئمة أهل البيت رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، ثم إذا وجد شئ من ذلك يعارض بمثل هذا ! ! ولقد سبقت منا رسالة مفردة في انتقاد الموضعين تكلمنا فيها على الثاني ، واستوفينا الكلام في الجواب عن الإمام الحق رضي الله تعالى عنه ، فلنكتف به ولنتكلم على الأول : فاعلم أن الأئمة الطاهرين رضي الله تعالى عنهم يحرمون الرأي والقياس ، ولهذا لما دخل أبو حنيفة على جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنه - على ما حكاه الشعراني في اللواقح - قال له : بلغني أنك تقيس ، لا تقس ، فإن أول من قاس إبليس ، فإسناد ذلك إلى الإمام الحسن باطل وإنما عملهم على النصوص والإلهام والكشف والفهم من الله سبحانه في معانيها . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لعن في هذا الحديث كل ذواق مطلاق ، فخص ما عم ، فأفاد النهي عن كثرة الطلاق المسبب بكرة التلذذ من صاحبه بالنساء لرداءة حاله في شره شهوته المفضي إلى ارتكاب أبغض المباحات إلى الله تعالى ، فالمطلاق لا للذوق بل لأمر يصح في نفسه لا يتوجه إليه ، هذا اللعن كالذي اتفق له في كل زوجة ما لم يضيق الشرع في دفعه عن نفسه كالمرض الساري أو العقم